الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

150

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

هذا بعض الكلام في بيان حقيقة الشفاعة وموردها ، فثبت أنها أمر عقلي لا إشكال فيه ، مضافا إلى ما ورد من الآيات والأحاديث بثبوتها ، وأنه لا بد من الاعتقاد بها ، فنحن نذكر بعض الآيات والأحاديث في هذا الموضوع فنقول : أما الآيات فكثيرة منها قوله تعالى : واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون 2 : 48 ( 1 ) ، وقال تعالى : من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه 2 : 255 ( 2 ) ، وقال تعالى : ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزّع عن قلوبهم قالوا ما ذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير 34 : 23 ( 3 ) ، وسيأتي بعضها في طي ذكر الأحاديث . أقول : هذه الآيات قد أثبتت الشفاعة مع ما لها من الشرط في الشافع والمشفوع له كما سيجيء بيانها ، وفيها نكتة وهي أن آيات الشفاعة لم تذكر بنحو الإطلاق بأن يقول : إنا لنشفع لكم ، ليمكن أن يستظهر منه أنها لم تكن مشروطة بشرط ، بل غالبا أو جميعا ذكرت بلسان الحصر المستفيد منه تقييدها بشرط ، بل شروط كما لا يخفى ، وهي بهذا اللسان تدل على أن الشفاعة لا تبطل أدلة الأحكام الأولية ولا تعارضها ، بل في موضوعها وفي تحقق شرائطها تكون حاكمة على تلك الأدلة الأولية للأحكام كما لا يخفى . وأما الأحاديث فكثيرة جدا ونذكر بعضها اللازم فنقول : ففي البحار ( 4 ) عن الخصال مسندا عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : " لكل نبي دعوة قد دعا بها ، وقد سأل سؤالا ، وقد أخبأت دعوتي لشفاعتي لأمتي يوم القيامة " .

--> ( 1 ) البقرة : 48 . . ( 2 ) البقرة : 255 . . ( 3 ) سبإ : 23 . . ( 4 ) البحار ج 8 ص 34 . .